علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
294
شرح جمل الزجاجي
" أعلمت زيدا " ، أو " أعلمت زيدا عمرا " ، وتحذف ما بقي لدلالة تقدم ذكر المحذوف في كلام السائل . ومثال حذف الاقتصار أن تقول : " أعلمت زيدا " ، أو " أعلمت زيدا أخاك " ، من غير دلالة على المحذوف ، وإنّما لم يجز ذلك لالتباس " أعلمت " المتعدّية إلى ثلاثة ب " أعلمت " المتعدية إلى اثنين المنقولة من " علمت " بمعنى " عرفت " فلم يجز لذلك ، ألا ترى أنّك إذا قلت : " أعلمت زيدا أخاك " ، لم تدر : هل هي " أعلمت " المنقولة من " علمت " بمعنى " عرفت " ، فلم تحذف شيئا ، أو المنقولة من " علمت " المتعدّية إلى مفعولين ، فتكون قد حذفت مفعولا واحدا ؟ وإذا قلت : " أعلمت زيدا " ، لم تدر أيضا : هل هي المتعدّية إلى ثلاثة ، فتكون قد حذفت مفعولين ، أو المتعدية إلى مفعولين ، فتكون قد حذفت مفعولا واحدا ، فلّما كان ذلك يؤدّي إلى اللبس لم يجز . ولم يجز في أخوات " أعلمت " ، وإن كان ذلك فيها لا يؤدي إلى اللبس ، حملا على " أعلمت " لأنّها إنما تعدّت إلى ثلاثة بالحمل عليها وتضمّنها معناها . هذا مذهب سيبويه ومن أخذ بمذهبه ، وأما غير سيبويه ، فإنّه أجاز ذلك ما لم يؤدّ إلى بقاء أحد المفعولين اللذين أصلهما المبتدأ والخبر وحذف الآخر . وأجازوا : " أعلمت زيدا " ، إذا قدّرت زيدا المفعول الأول ، فإن قدّرته الثاني أو الثالث لم يجز ، لأنّ الثاني لا يستغني عن الثالث ، ولا الثالث عن الثاني ، لأنّ أصلهما المبتدأ والخبر . وكذلك أجازوا : " أعلمت زيدا أخاك " ، إذا قدّرت هذين المفعولين هما اللذان كانا مبتدأ وخبرا ، فإن قدّرت أحدهما هو المفعول الأول والآخر أحد المفعولين الثانيين لم يجز أيضا ، لما ذكرنا من أنّ المفعولين الثانيين لا يستغني أحدهما عن الآخر ، وذلك عندنا كلّه ممتنع للبس الذي تقدم ذكره . * * * [ 6 - إلغاء عمل بعض الأفعال ] : وانفردت الأفعال الداخلة على المبتدأ والخبر التي ليست مبنيّة للمفعول ، وسّطت أو أخّرت ، بجواز الإلغاء وهو ترك العمل لغير مانع يمنع من ذلك . وذلك إذا توسطت نحو :